طالب خان
26
مائة صورة مشرقة من حياة المصطفى ( ص )
عليّ أصبر لأمر اللّه حتى يحكم اللّه بيني وبينكم . « 1 » من السهل أن يدعي الإنسان الإيمان ، ولكن من الصعب جدا أن يبرهن حقيقة إيمانه بالثبات والإصرار على المبادئ والقيم التي امن بها . فكثيرة تلك الرايات التي رفعت باسم المبادئ والقيم ، غير أنها سرعان ما نكست بسبب عدم صمود أصحابها أمام عواصف الدنيا . ولا نبالغ ان قلنا : إن اغراات الدنيا هي أخطر منعطف في مسيرة الإنسان ، لذا لابدّ أن نحذرها حتى نستقيم على صراط الايمان ؛ ولكن كيف ؟ لعلّ تبصرنا بموقف رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم مع مشركي قريش ، الذي ضرب به أروع مثل للصمود والتصدي يعطينا الجواب ، ويرشدنا إلى الصواب . . أولا : كلما كانت ثقة الإنسان بمعتقده كبيرة ، كلما كان اصراره وصموده على مبادئه أكبر ، فرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم انما كان ثابت القدم على ما جاء به ، لأنه ليس في قلبه ذرة شك أو تردد بشأن رسالته . لذا لم يمل لحظة لكل تلك الاغراات الكبيرة التي عرضت عليه ، ولم يضعف قبال موجات الاستهزاء والضغوط . وهذا يهدينا إلى أن أساس الشخصية الإيمانية ، هو ثقتها الكاملة بمبادئها وقيمها . . ثانيا : كلما كان أفق الإنسان أوسع ، كلما كانت طموحاته أكبر . فرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم لم ينحصر أفقه بالدنيا فقط ، بل كان يبصر الآخرة بعين ناظرة . لذا فان طموحاته لم تحد بمال كبير يحصل عليه ، أو ملك عظيم يتسنم مقاليده . . وانما يطمح رضوان اللّه تبارك وتعالى ، ويرجو جنته . وبالتأكيد حينما يكون طموح الإنسان كبيرا ، فان ما دونه يكون أقل شأنا في
--> ( 1 ) الشيخ جلال الدين عبد الرحمن السيوطي / الدر المنثور في التفسير بالمأثور / ج 4 / ص 202 .